الراغب الأصفهاني
718
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال الكندي : تقسّم زوار من الهند سقفنا * خفاف على قلب النديم شفاق أعاجم تلتذّ الخصام كأنّها * كواعب زنج راعهنّ طلاق أنس بنا أنس الإماءة تجنّنت * وشيمتها غدر بنا وأباق قال أبو نواس : كأن أصواتها في الجو إذ سطعت * صك الجلاة إذا ما جزت الشعار الهدهد قال ابن عبّاس : كان سليمان بن بن داود ، إذا فقد الماء في بريّة دلّه الهدهد لأنه إذا نقر وجه الأرض عرف ما بينه وبين الماء . قيل : فكيف يجهل الفخ إذا دنا منه ؟ قال : إذا جاء القدر عمي البصر ، ولم يغن الحذر . والعرب تقول قنزعته قبر أمه لأنه جعل قبرها على رأسه برأيها ونتن ريحة من الجيفة المدفونة في رأسه . وقال صاحب المنطق : الهدهد لما اتخذ العش من الزبل ترقي فيه ريشه فلذلك خبث ريحه . وقال بعضهم : الهدهد تكلف . واستدل بقوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ « 1 » . الرخمة وتسمى الأنوق وتنسب إلى الحمق ، شاعر : وذات اسمين والألوان شتّى * وتحمق وهي كيسة الحويل وقال محمد بن سهل ما أحمقها وهي تحضن بيضها وتحمي فرخها وتحب ولدها ولا تمكن من نفسها إلا زوجها ، وتقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع ولا تطير في التحسير ، ولا تغتر بالشكير ، ولا ترب بالوكور ولا تسقط في الحفير . أي إذا رأت الحفير هربت منه . والصيادون يستدلّون به على قطاع الطير . وقيل : أعزّ من بيض الأنوق . البوم يعادي الغداف ولا يقوى عليه بالنهار . وهو يهجم على الغداف بالليل في أوكاره فيأكل فراخه - وهو موصوف بالشؤم . وقيل لصياد - معه بومتان كبيرة وصغيرة - بكم ؟ فقال : الكبيرة بدرهم ، والصغيرة بدرهمين . قيل له : ولم ذلك ؟ فقال لأن شؤمه في إقبال . الخفاش هو طائر بلا ريش إنما هو لحم وجلد . ولا يطير في ضوء ولا ظلمة ، لقوة بصره وكثرة شعاع عينه فيلتمس فيما بين الوقتين رزقه .
--> ( 1 ) القرآن الكريم : النمل / 20 .